تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

471

الدر المنضود في أحكام الحدود

وجوب التأخير إلى حضورهم إذا توقّع إذ لا نظرة في الحدود . ثم إن ذلك كلّه فيما إذا لم يكن غيابهم فرارا والّا سقط الحدّ للشبهة الطارئة وذلك لانّ مقتضى صدقهم في شهادتهم هو حضورهم والاقدام على اجراء الحدّ لا الفرار عن إجرائه فإنّ ذلك ممّا يوهم انّ الشاهد غير معتقد بما قد شهد به وانّه كاذب في قوله والّا لما كان يفرّ بل كان هو الأولى بالحضور . نعم يشكل فيما إذا علم انّ فراره لم يكن لهذه الجهة بل لجهة أخرى كما إذا كان ضعفه وعدم تحمّله في تلك المواقف حمله على أن تيرك هذا الموقف . وكيف كان فيدلّ على أصل المطلب رواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل جاء به رجلان وقالا : انّ هذا سرق درعا فجعل الرجل يناشده لمّا نظر في البيّنة وجعل يقول : واللَّه لو كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ما قطع يدي أبدا قال : ولم ؟ قال : يخبره ربّه انّى بريء فيبرّئني ببرائتي فلما رأى مناشدته إيّاه دعا الشاهدين وقال : اتّقيا اللَّه ولا تقطعا يد الرجل ظلما وناشد هما ثم قال : ليقطع أحدكما يده ويمسك الآخر يده فلمّا تقدّما إلى المصطبة ليقطع يده ضرب الناس حتّى اختلطوا فلما اختلطوا أرسلا الرّجل في غمار الناس حتّى اختلطا بالناس فجاء الذي شهدا عليه فقال : يا أمير المؤمنين شهد علىّ الرجلان ظلما فلمّا ضرب الناس أرسلاني وفرّا ولو كانا صادقين لم يرسلاني فقال أمير المؤمنين عليه السّلام من يدلّنى على هذين انكلهما « 1 » . والرواية وان كانت واردة في مورد حدّ السرقة ولكن الظاهر انّه لا خصوصيّة له ، والملاك متّحد فالأمر في حدّ الزنا أيضا كذلك . وممّا ذكرنا يظهر الحال فيما إذا كانوا حاضرين عند اجراء الحدّ لكنّهم امتنعوا من الشركة في إقامته ، فإنّ ذلك ممّا يورث الشبهة ويتردّد الإنسان في

--> ( 1 ) الكافي الجلد 7 الصفحة 264 .